حيدر حب الله

15

بحوث في فقه الحج

( 1967 م ) لا سيما عند تفسيره لآية التفقه في الدين : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) « 1 » . إن سيد قطب يرى أن الجهاد ساحة تفقّه حقيقي ؛ إذ في الجهاد يرى الإنسان العناية الإلهية ، أي بهذا السبيل يفهم الدين ويرى التجليات الإلهية فيه ، لهذا لا يقدر على تفسير القرآن عند سيد قطب والعلامة فضل الله إلا الحركيون « 2 » ، أي أولئك الذين عايشوا الواقع وخاضوا التجارب واقتربوا من طبيعة الحياة بألوانها وتمظهراتها ليفهموا المناخ الذي جاء هذا النص أو ذاك ليحلّ مشكلةً فيه أو يرفع التباساً ما حوله . إنّ هذه الفكرة صحيحة إلى قدر كبير ؛ فالإنسان الذي لا يفهم معنى السياسة ولا يعرف طبيعة الملك والإدارة لا يقدر على فهم النصوص السياسية في الكتاب والسنّة كما يفهمها الفقيه والمفسّر الذي يعايش واقع الحياة السياسية وإدارة البلاد أو يقترب من ذلك إلى حدّ بعيد ، أما الفقيه الذي يريد أن يضع حلولًا للاقتصاد ويدير بالفقه الحياة الاقتصادية للناس ، ويظنّ أنّه بجلوسه في البيت وتشقيقه الشقوق الافتراضية للمسائل والإجابة عن كلّ افتراض بشكل تجريدي . . . يستطيع أن يقدّم أجوبة الفقه الإسلامي لأعقد القضايا ، فهو غير مصيب في تصوّراته ، والتجربة كفيلة بتصويب أخطائه . إذن ، فالذي يبدو لنا أن فقه الحج وفقيه الحج يجب أن يقتربا من الواقع ويدرسا الحج والواقع الجغرافي والمناخي والتاريخي والعرفي و . . . للمنطقة هناك ؛ لأن ذلك يساعد على اقتراب الفقه من أرض الواقع ، ولتتسم أجوبته بالواقعية لا تتصادم مع الواقع وحقائقه . حج فقهي أم حج روحي ؟ ! قد يوحي هذا العنوان بأن الفقه يناقض الروح والروحانية ، أو يختلف عنهما ، فهناك

--> ( 1 ) . التوبة : 122 . ( 2 ) . انظر : سيد قطب ، في ظلال القرآن 3 : 1734 - 1736 .